محمد الريشهري

216

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

ابن ملجم ، فتحمّل ذلك لها ، وخرج ابن ملجم فأتى رجلاً من أشجع يقال له شبيب بن بجرة ، فقال : يا شبيب ، هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : تساعدني على قتل عليّ بن أبي طالب - وكان شبيب على رأي الخوارج - . فقال له : يا بن ملجم ، هبلتك الهبول ، لقد جئت شيئاً إدّاً ، وكيف تقدر على ذلك ؟ فقال له ابن ملجم : نكمن له في المسجد الأعظم ، فإذا خرج لصلاة الفجر فتكنا به ، وإن نحن قتلناه شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا . فلم يزل به حتى أجابه ، فأقبل معه حتى دخلا المسجد على قطام - وهي معتكفة في المسجد الأعظم ، قد ضربت عليها قبة - فقال لها : قد اجتمع رأينا على قتل هذا الرجل . قالت لهما : فإذا أردتما ذلك فالقياني في هذا الموضع . فانصرفا من عندها فلبثا أيّاماً ، ثمّ أتياها ومعهما الآخر ليلة الأربعاء لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ، فدعت لهم بحرير فعصبت به صدورهم ، وتقلّدوا أسيافهم ومضوا وجلسوا مقابل السدّة التي كان يخرج منها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى الصلاة ، وقد كانوا قبل ذلك ألقوا إلى الأشعث بن قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وواطاهم عليه وحضر الأشعث بن قيس في تلك الليلة لمعونتهم على ما اجتمعوا عليه ( 1 ) .

--> ( 1 ) الإرشاد : 1 / 17 ، روضة الواعظين : 148 وفيه " المبارك " بدل " البرك " ؛ المعجم الكبير : 1 / 97 / 168 ، تاريخ الطبري : 5 / 143 كلاهما عن إسماعيل بن راشد ، الطبقات الكبرى : 3 / 35 ، مروج الذهب : 2 / 423 ، الكامل في التاريخ : 2 / 434 ، أنساب الأشراف : 3 / 251 وص 253 عن لوط بن يحيى وعوانة بن الحكم وغيرهما ، تاريخ دمشق : 42 / 558 وفيه " عمرو بن بكير " ، أُسد الغابة : 4 / 112 / 3789 كلاهما عن محمّد بن سعد ، الاستيعاب : 3 / 218 / 1785 ، مقاتل الطالبيّين : 43 وص 46 والعشرة الأخيرة نحوه وراجع المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 311 .